عبد السلام مقبل المجيدي

143

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وما لقياس في القراءة مدخل . . . فدونك ما فيه الرضا متكفلا مع قوله في إثبات نوع مخصوص من القياس : " فاقتس لتنضلا " « 1 » ؛ ولذا ترى كثرة غامرة من الجزئيات اللفظية القرآنية آتية على غير القياس المخصوص دلالة على أصلية النقل فيها ، ولذا احتاج الدارس للقرآن إلى التلقين لزاما ، وأكد تلك الحاجة أن المصحف لم يكتب ليوافق الخط اللفظ تماما كما هو مقرر في علم الرسم بل لا بد من التلقي ، وهو ما يجعل العمدة الأولى للقرآن من حيث هو قرآن لا من حيث هو كتاب . . . . وفي خصوص الفعل العملي لتلقي النبي صلى اللّه عليه وسلم من جبريل عليه السلام فقد تقدم ذكر لمظاهره في صفات جبريل عليه السلام في الفصل الأول كما يظهر ذلك بارزا في ثنايا البحث بما يجعل هذا الأمر قطعيا معلوما من الدين بالضرورة . وفي خاتمة هذا المبحث يقال : قد جاءت آيات القيامة مفصلة لمدلول قوله سبحانه وتعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ " الحجر / 9 " « 2 » ، ومن هذه الآيات المؤكدة المفصلة لآية الحجر نأخذ : تكفل اللّه المطلق بشأن هذا القرآن : وحيا وحفظا وجمعا وبيانا ، وهيئة تعليم فَإِذا قَرَأْناهُ ، وإسناده إليه عزّ وجل بكليته ليس للرسول من أمره إلا حمله وتبليغه « 3 » ، وحتى تبليغه بكيفية هي الكيفية ذاتها التي سمعها من الملك كما تقدم مرارا .

--> ( 1 ) انظر : ( متن الشاطبية ) : باب الفتح والإمالة ، وباب الراءات ، مرجع سابق . وانظر : ( أبو شامة ) شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الدمشقي المقدسي : إبراز المعاني من حرز الأماني ، دار صادر - بيروت ، والشيخ عبد الفتاح القاضي ت 1403 - ه : الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع ، ط 5 - 1414 ه - 1994 م ، مكتبة السوادي - جدة ، مكتبة الدار - المدينة المنورة . ( 2 ) وبين شدة وضوح هذه الآية في دورانها حول اللفظ ، وفي ذلك رد على من زعم أن الحفظ المضمون للقرآن الكريم منصرف لمفهوم اللفظ لا للفظ . . . فإن زال اللفظ فأنى لنا بمفهومه ؟ ( 3 ) وانظر : في ظلال القرآن 6 / 3770 ، مرجع سابق .